السيد علي الطباطبائي
142
رياض المسائل ( ط . ق )
بعده من دون ذكر للمتعة بالمرة مع ورود أكثرها في مقام الحاجة فلا وجه للقول بالوجوب بالمرة هذا مع عدم صراحة لفظ الوجوب في الصحيح المتقدم في المعنى المصطلح فيحتمل الاستحباب وعلى تقدير الصراحة يحتمل المتعة فيها ما يعم مهر المثل والمتعة بالمعنى المتعارف فأما باقي الروايات فليست صريحة في الوجوب ولا ظاهرة وألحق بالمفوضة من فرض لها مهر فاسد فإنه في قوة التفويض ومن فسخت في المهر قبل الدخول بوجه مجوز ولا بأس به إن أريد الاستحباب وإلا فالوجوب مشكل ويجب بعده أي الدخول وقبل الفرض لها مهر المثل إجماعا للمستفيضة منها الصحيح المتقدم ونحوه الموثقان في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا قال لا شيء لها من الصداق فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها وإطلاقها كالعبارة وصريح بعض الأجلة ثبوت المثل مطلقا ولو زاد على السنة خلافا للأكثر فيه فيرد إليها بل عن فخر المحققين وابن زهرة عليه الإجماع وهو ظاهر المحكي عن المبسوط وهو الحجة فيه كالموثق عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمي صداقها حتى دخل بها قال السنة والسنة خمسمائة درهم وما ربما يقال على الأول بوجود الخلاف فلا حجة فيه وعلى الثاني بقصور السند أولا وضعف الدلالة ثانيا فإن النسيان غير التفويض مدفوع بعدم القدح في الحجية بخروج معلوم النسب بل ومجهولة على الأصح وعدم القصور لعدم اشتراك الراوي كما توهم ووثاقة باقي سلسلة السند وإن فسد المذهب والدلالة تامة إذا التفويض أعم من النسيان وعدمه كما فرضوه وساعده إطلاق النصوص نعم ربما يتوجه إليها القدح بأعميتها من المدعى لأنه ثبوت السنة مع زيادة مهر المثل عنها وإلا فهو الثابت دونها ساواها أم نقص عنها وربما يجبر بالتقييد بالإجماع والجمع بين الروايات وربما احتمل العمل بالإطلاق هنا التفاتا إلى موافقة المستفيضة للعامة وهو مع مخالفته الإجماع الصريح مقدوح بأولوية موافقة الأصحاب من الموافقة للتقية فيترجح جانب الرجحان دون المرجوحية وربما يستدل للأصحاب في رد الزائد إلى السنة بما مر من الخبر المثبت للسنة فيمن تزوج على السنة مكتفيا به عن ذكره بالمرة وليس بمعتمد لظهوره في ثبوتها بمجرد العقد دون الدخول وليس من حكم المفوضة ولذا فرضه الأصحاب مسألة على حدة فليس الاستدلال به إلا غفلة واضحة ويعتبر في مهر المثل حالها في الشرف والجمال والعقل والأدب والبكارة وصراحة النسب واليسار وحسن التدبير وكثرة العشائر وعادة نسائها وأمثال ذلك والمعتبر في أقاربها من الطرفين على الأشهر الأقوى بل ظاهر المبسوط أن عليه الإجماع وهو الحجة فيه مع العموم المستفاد من إضافة النساء إليها في النصوص خلافا للمهذب ومع فخصهن بالعصبات مع الإمكان وإلا فأطلق لعدم اعتبار الأم ومن انتسب إليها في الفخر وفيه نظر ويعتبر في الأقارب أن يكونوا من أهل بلدها أو بلد لا يخالف عادة بلدها على الأقوى لاختلاف البلدان في العادات ويعتبر حالة خاصة في المتعة بنص الآية والشهرة العظيمة بل عليه الإجماع عن الغنية وهو ظاهر المستفيضة فالقول باعتبار حالها أيضا ضعيف جدا ثم إن الأصل يقتضي المصير في المتعة إلى العرف ولا ريب في اقتضائه انقسامها بالنظر إليه إلى ثلاثة متعة يسار وتوسط وإعسار وبه المرسل في الفقيه أن الغني يمتع بدار أو خادم والوسط بثوب والفقير بدرهم أو خاتم ونحوه الرضوي فالموسع يمتع بخادم أو دابة والوسط بثوب والفقير بدرهم أو خاتم كما قال اللَّه عز وجل وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ وعليه الشهرة بل الإجماع المحكي عن ابن زهرة ولا ينافيه الآية والمعتبرة لدخول الواسطة بين الأمرين ولذا أن الرضوي مع استناده إلى الآية الشريفة اشتمل على ذكر الثلاثة وعين الأصحاب لكل مرتبة ما يليق بها في العرف والعادة فالغني يمتع بالدابة للرضوي وهي الفرس والمعتبر منه ما يقع عليه اسمها صغيرة كانت أم كبيرة برذونا كانت أم عتيقا قاربت قيمة الثوب والعشرة الدنانير أم لا وفي الخبر المروي عن قرب الإسناد أن علي بن الحسين ع كان يمتع بالراحلة ورواه العياشي أيضا بزيادة يعني حملها الذي عليها وظاهره أن المتعة هو الحمل إلا أنه يحتمل كونها من الراوي لا الإمام ع أو بالثوب المرتفع عادة ناسبت قيمته قسيميه أم لا أو عشرة دنانير فأزيد وهي المثاقيل الشرعية ولم أجد عليها مستندا سوى إطلاق النص مع أن في المرسل السابق الدار والخادم وفي المعتبرة منها الموثقان العبد والأمة وليس المذكور منها ولعله للتمثيل ويمتع الفقير بالخاتم ذهبا كان أو فضة معتدا به عادة أو الدرهم كما في المرسل وفي الصحيح ما أدنى ذلك المتاع إذا كان معسرا قال الخمار وشبهه والموثق المعسر بالحنطة والزبيب والثوب والدرهم واختلاف هذه المعتبرة منزل على العرف والعادة له والتمثيل ويمتع المتوسط بينهما بما بينهما كخمسة دنانير والثوب المتوسط ونحو ذلك وبالجملة المرجع في الأحوال الثلاثة إلى العرف بحسب زمانه ومكانه وشأنه ولو تزوج بمهر مجهول ولكن جعل الحكم والتعيين لأحدهما في تقدير ه المهر المذكور صح العقد والتفويض بإجماع الطائفة خلافا للعامة فجعلوا المهر الواقع على هذا الوجه من قبيل المهر الفاسد وأوجبوا به مهر المثل وهذا هو القسم الثاني من قسمي التفويض ويسمى بمفوضة المهر والنصوص بذلك مستفيضة ففي الصحيح في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها قال لها المتعة والميراث ولا مهر لها قلت فإن طلقها وقد تزوجها على حكمها قال إذا طلقها وقد تزوجها على حكمها لم تتجاوز بحكمها عليه من خمسمائة درهم وظاهره كغيره كالعبارة وغيرها هو التفويض إلى أحدهما وأما غيره فلا وصريح جماعة اختصاص الحكم بالتفويض إلى أحدها لمخالفته الأصل قطعا وفي جواز ما عداه كالتفويض إلى غيرهما أو إليهما معا وجهان من الأصل وعدم النص وأنه كالنائب عنهما فلا بأس به لو رضياه والوقوف مع النص طريق اليقين ويحكم الزوج المفوض إليه المهر بما شاء وإن قل وإن عكس الأمر وحكمت المرأة وفوض إليها لم يجز لها أن تتجاوز مهر السنة إجماعا ونصا فيهما ففي الخبر عن رجل تزوج امرأة على حكمها قال لا تتجاوز بحكمها مهر نساء آل محمد ص اثنى عشر أوقية ونش وهو وزن خمسمائة درهم من الفضة قلت أرأيت إن تزوجها على حكمه ورضيت وحكمته قال ما حكم من شيء فهو جائز قليلا كان أو كثيرا قال قلت